سلط تحليل اقتصادي مطول نشره موقع "أوول أفريقا" الدولي، الضوء على آفاق ومستقبل الاقتصاد المصري وكيفية تحويل الجغرافيا الاستراتيجية إلى صناعة وازدهار مستدام في القرن الحادي والعشرين، متجاوزًا الاعتماد التقليدي المباشر على عائدات المجرى الملاحي لقناة السويس ونهر النيل.
وقال: "قلما تجد دولة تتمتع بموقع جغرافي ذي أهمية اقتصادية بالغة كمصر. إذ يعيش أكثر من 110 ملايين نسمة عند ملتقى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا. يحدّها البحر الأبيض المتوسط من الشمال، والبحر الأحمر من الشرق، ويشقّ نهر النيل طريقه عبر تاريخها واقتصادها. وبين البحرين، تمرّ قناة السويس، التي تُعدّ من أهمّ ممراتها التجارية العالمية".
نمو قوي مدفوع بتعافي القناة
لكنه أوضح أن الجغرافيا ليست قدرًا محتومًا، فمصر تعاني من ضغوط هائلة نتيجة النمو السكاني، وندرة المياه، والديون، وارتفاع تكاليف الفائدة. وهي بحاجة إلى ملايين الوظائف المنتجة، ولا تزال عرضة للصدمات التي تؤثر على السياحة، والصرف الأجنبي، وحركة الملاحة في القناة. والموقع نفسه الذي يمنح مصر نفوذًا يجعلها أيضًا عرضة للاضطرابات التي تتجاوز حدودها بكثير.
وأوضح أن الاختبار الأول لهذه المرونة يكمن في قناة السويس، فقد كشفت أزمة البحر الأحمر عن هذا الضعف من خلال الانخفاض الحاد في حركة الملاحة عبر القناة وعائدات العملات الأجنبية.
أشار البنك الدولي إلى تعافٍ تدريجي لحركة الملاحة وعائدات قناة السويس في النصف الأول من السنة المالية 2026، مما أسهم في دفع عجلة نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليرتفع إلى 5.3% على أساس سنوي، مقارنة بـ 3.9% في العام السابق، وذلك رغم صدمات أزمة البحر الأحمر التضخمية.
تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس
شدد التقرير على أن عوائد المرور وحدها لا تكفي لدعم دولة يقطنها أكثر من 110 ملايين نسمة. وتبرز الحاجة الملحة لتحويل المنطقة الاقتصادية إلى منصة صناعية أفريقية رائدة عبر التوسع في قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الأدوية، البتروكيماويات، ومكونات الطاقة المتجددة، فضلاً عن تطوير خدمات الموانئ والتخزين والتجميع.
الصحراء كأفق متجدد لإنتاج الطاقة
برزت الصحراء المصرية كأحد أهم محركات الاقتصاد الجديد؛ حيث يخدم مجمع بنبان للطاقة الشمسية قرابة 7.5 مليون نسمة بقدرة تبلغ 3400 ميجاوات. كما عزز بنك التنمية الأفريقي هذا التوجه بالموافقة على تمويل بقيمة 184.1 مليون دولار لمشروع "أوبليسك" للطاقة الشمسية لإنتاج 1 جيجاواط مقترنًا بسعة تخزين بطاريات تبلغ 200 ميجاواط/ساعة، بهدف تمكين مصر من قيادة صناعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون.
النيل كقيد يستلزم الأمن المائي
يفرض نهر النيل قيدًا طبيعيًا نتيجة الشح المائي وتغير المناخ. وركز التحليل على تحركات الدولة بالتعاون مع بنك التنمية الأفريقي عبر برنامج ترابط (المياه والغذاء والطاقة)، ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي كـ محطة جبل الأصفر، والتحول للري الحديث لإنتاج قيمة أكبر من كل متر مكعب من المياه.
تحديات مالية وهيكلية
يواجه الاقتصاد قيودًا مالية صارمة مع وصول الدين العام إلى نحو 84% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع كلفة خدمة الدين التي تستنزف الحيز المالي للموازنة، مما يستدعي تحفيزاً أعمق للقطاع الخاص الشريك الأساسي في استيعاب القوى العاملة وخلق الوظائف.
https://allafrica.com/stories/202609240384.html

